تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
277
كتاب البيع
بحسب مقام التصوّر . وأمّا بحسب مقام التصديق فالمعاملات من أيّ النحوين ؟ لا يخفى أنّ اعتبار العقد عند العقلاء غير متوقّفٍ على عدم ورود دليلٍ من الشارع على بطلانه ؛ فإنّ نهي الشارع وردعه عن معاملة ما لا يوجب سلب اعتبار العقلاء لها ، كما في موارد بيع الخمر والخنزير وآلات اللهو ؛ لوضوح أنّ انتقال كلّ ما للطرفين إلى الآخر إنّما يتمّ على أساس كونه عوضاً ؛ فاعتبار النقل حاصل مع حقّ الفسخ فيه ونحوه ، ولذا لا يفرّق العقلاء بينها وبين غيرها . ونحوه الكلام في مورد الفسخ ولو حكم الشارع بجوازه ؛ إذ هل يجوز أن يتصرف الشارع في اعتبار العقلاء ؟ مع أنّ كلّ اعتبار مسبوقٌ بمبادئه الخاصّة ، وهذه المبادئ أمورٌ تكوينيّة ، فلا تصل إليها يد التشريع ، كما لا يمكن التصرّف فيها ، وبعد تمامّية تلك المبادئ يعتبره العقلاء : أمضاه الشارع أو لم يمضه . ولذا قد يُلاحظ رغبة طائفة في الخمر وشرائه بأعلى الأثمان ، مع أنّه لا يُعدّ مالًا في نظر الشارع الأقدس ؛ وذلك لأنّ للخمر ونحوه ماليّة محفوظة في مرتبة سابقة . وأمّا في مورد الباطل فخروجه عن عنوانٍ بالجعل ظاهرٌ ؛ لأنّه عبارة عمّا لا أثر له ولو بوجهٍ ، فمع جعل الشارع المؤثّريّة له يرتفع اعتبار العقلاء ؛ إذ لا يصدق عليه عنوان الباطل مع النفوذ والتأثير ، كما لا يخفى . وأمّا البيع والتجارة وغيرهما من العناوين الاعتباريّة العقلائيّة فحيث إنّ لاعتبار العقلاء مبادئ تكوينيّة ، فلا يتقوّم إلّا بلحاظ التبادل بين العقلاء لتنظيم معاشهم ورعاية مصالحهم ، بلا لحاظ أيّ حكمٍ من الشارع ، فلا يمكن للشارع الأقدس أن يتصرّف في اعتبارهم المنوط بالمبادئ التكوينيّة برفعه .